top of page

المرفوع و المرفوع عليه

  • May 1, 2013
  • 3 min read

إن الاحتياج سبيل لأن يحدث بينك و بين الآخر تبادل منفعة ؛ فالاحتياج إلى شيء يدفع الإنسان إلى جهة أو شخص أعلى منه في هذا المجال لسد حاجته فيتحقق له الانتفاع بما يحتاج.

على سبيل المثال : يلجئك الألم لأن تذهب إلى الطبيب الذي تأخذ منه توصيفا وعلاجا بينما هو يأخذ منك مالا و على قدر هذا يكون ذاك ، و يلجئك الجوع لأن تذهب إلى المطعم الذي تأخذ منه طعاما بينما هو يأخذ منك مالا و على قدر هذا يكون ذاك ، و الرغبة في المال قد تلجئك لأن تذهب إلى بلد آخر تأخذ منه مالا لسد احتياجاتك بينما هو يأخذ منك جهدا و على قدر هذا يكون ذاك ... و هكذا .

فأنت و الطبيب أو مالك المطعم أو صاحب العمل ... إلخ جمعكم الاحتياج و الانتفاع ، و لا تظنن أنه من جهة واحدة فكلكم محتاج و كلكم منتفع و كل منهم سيحتاج إليك في فترة ما فتقوم أنت بالدور الذي كانوا فيه ، لأن المخلوق لا يجتمع له كل شيء في هذه الحياة مهما كان ، فما يحتاجه الفقير يجده عند الثريّ و ما يحتاجه الثريّ يجده عند الفقير ، الطبيب يحتاج للسباك و السباك يحتاج للطبيب هذا رفعه الله على ذاك في معرفته بالطب بينما الآخر رفعه الله على هذا في معرفته بالسباكة و كلاهما محتاج للمال لسد حاجات أخرى يجدون إتقانها عند أناس آخرين ؛ فإن كنت مرفوعا في أمر فاعلم أن هناك من رفعه الله عليك في أمر لا تحسنه ، قال تعالى في سورة الزخرف : " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا و رحمة ربك خير مما يجمعون" .

كلما ارتقت العلاقة بينك و بين الآخر زاد الاحتياج و قل تبادل المنفعة ؛ إذ تزداد من جهة على حساب جهة و يتضح ذلك في احتياجك للأم أو للأب فأنت تحصل على الكثير ماديا و معنويا بينما هما في عطائهما لا ينتظران منك بل يريدان لك ، و أنت تحاول جاهدا في طاعتهما أو نفعهما بأي وجه فيقبلان منك أحيانا - حتى في حال كبرهما - و قد لا يقبلان أحيانا أخرى ، و تنعكس هذه العلاقة حينما يكون لديك أبناء فتصير أبا أو تصبحين أما .

فإذا ارتقت العلاقة إلى أقصى صورة لها وجدت مع ازدياد الاحتياج و الانتفاع أنهما من جهة واحدة فقط ، و يتجلى ذلك في علاقة المخلوق بالخالق ؛ فانتفاعك من خلال ما ينعم به عليك الخالق كثير غير منقطع سواء قبل خروجك لحيز الوجود أو بعد خروجك لحيز الوجود في حين أنك لا تنفع الخالق و لا ينتظر منك شيئا ، حتى الطاعة و العبادة المتوجهة منك له و إن كانت خالصة خاشعة فالمنتفع منها هو أنت أيها المخلوق لأنها تسبب لك نيل الرضا و المثوبة من الخالق ، قال تعالى في سورة الذاريات : " و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" .

إن الله غير محتاج لنا و نحن المفتقرون إليه دوما ، قال تعالى في سورة الإخلاص :" قل هو الله أحد * الله الصمد " ؛ فلا تنقطع حاجاتنا لديه و لا ينقطع انتفاعنا بنعمه سبحانه في الحياة و ما قبلها و لا في الممات وما بعده ، و رفعُه سبحانه لبعضنا على بعض في أشياء نعمة كبرى لتعمر الأرض و تحسن معاملة أحدنا الآخر و تكون سببا في الثواب ؛ إذ لا تنفك في حياتك عن أن تكون مرفوعا أو مرفوعا عليه و في كلا الحالين أنت محتاج و منتفع فلا تعجبنك نفسك أو تتكبر على الآخر فأنت بلا حول و لا قوة إلا بما يمدك به الله جل في علاه ، و دوام الحال محال إذ ليس هناك استمرار لأحد في مكانة واحدة ، إنه موقع نتبادله مع بعضنا البعض إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ، قال تعالى في سورة الأعراف :" عسى ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " .

 
 
 

1 Comment


المعلم المثقف
المعلم المثقف
Apr 06, 2023

احسنت يادرة اللغة

Like
Featured Posts
Recent Posts
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • Google Classic

 All rights reserved.

وليد إبراهيم دره
وليد إبراهيم عبد الحميد دره

Your details were sent successfully!

bottom of page